ابن أبي العز الحنفي

139

شرح العقيدة الطحاوية

الأول « 83 » : ثبوت الصفات العليا للّه سبحانه وتعالى ، سواء علمها العباد أو لا ، وهذا معنى قول من فسرها بالصفة . الثاني : وجودها في العلم والشعور ، وهذا معنى قول من قال من السلف والخلف : انه ما في قلوب عابديه وذاكريه ، من معرفته وذكره ، ومحبته وجلاله ، وتعظيمه ، وخوفه ورجائه ، والتوكل عليه والإنابة إليه . وهذا الذي في قلوبهم من المثل الاعلى لا يشركه فيه غيره أصلا ، بل يختص به في قلوبهم ، كما اختص به في ذاته . وهذا معنى قول من قال من المفسرين : ان معناه : أهل السماوات يعظمونه ويحبونه ويعبدونه ، وأهل الأرض كذلك ، وان أشرك [ به من أشرك ] ، وعصاه من عصاه ، وجحد صفاته من جحدها ، فأهل الأرض معظّمون له ، مجلّون ، خاضعون لعظمته ، مستكينون لعزته وجبروته . قال تعالى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ الروم : 26 . الثالث : ذكر صفاته والخبر عنها وتنزيهها من العيوب والنقائص والتمثيل . الرابع : محبة الموصوف بها وتوحيده ، والاخلاص له ، والتوكل عليه ، والإنابة إليه . وكلما كان الايمان بالصفات أكمل كان هذا الحب والاخلاص [ أقوى ] . فعبارات السلف كلها تدور على هذه المعاني الأربعة . فمن أضل ممن يعارض بين قوله تعالى : وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى الروم : 27 وبين قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى : 11 ؟ ويستدل بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على نفي الصفات ويعمى عن تمام الآية وهو قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 ! حتى أفضى هذا الضلال ببعضهم ، وهو أحمد بن أبي دؤاد القاضي ، إلى أن أشار على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة : ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم ، حرّف كلام اللّه لينفي « 831 » وصفه تعالى بأنه السميع البصير كما قال الضال الآخر ، جهم بن صفوان : وددت أني أحكّ من المصحف قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الأعراف : 54 فنسأل اللّه العظيم السميع البصير أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، بمنه وكرمه .

--> ( 83 ) هذه الزيادة غير موجودة في الأصل ولا المطبوعة ، ونظم الكلام يقتضيها . ( 831 ) في المطبوعة : بنفي .